اسد حيدر
582
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الحديث بسند ، وقد يروي جزءا آخر بسند آخر في مكان آخر ، فيصعب على المحدث معرفة الحديث كاملا بأسانيده المختلفة . 3 - إن البخاري قد يقع له الغلظ في أهل الشام وذلك أنه أخذ كتبهم ، فربما ذكر الواحد منهم بكنيته . ويذكره في موضع آخر باسمه ، ويتوهم أنهما اثنان . أما مسلم فقلما يقع له الغلط « 1 » وقال الطبيني : كان من شيوخي من يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري « 2 » . وقال أبو علي النيسابوري : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث . وعدد أحاديثه 7375 بالمكرر ، ومن غير المكرر نحو أربعة آلاف ، وقد أجمع الحفاظ على أن البخاري ومسلم لم يستوعبا تخريج الأحاديث الصحاح . صحيح الترمذي : والترمذي هو : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتولد سنة 200 ه - والمتوفى سنة 271 ه - في أواخر رجب . سمع الحديث من البخاري ، وغيره من علماء بخارى ، وكان ضريرا وألف الصحيح ، وعرضه على علماء الحجاز ، والعراق ، وخراسان ، وسلك طريقة في تأليفه لم يسلكها من قبله ، وهو بيانه حول درجة الحديث ، وبين الصحيح منه والمعلول ، كما ميز المعمول به من المتروك ، وساق اختلاف العلماء وكتابه جليل القدر كثير الفائدة قليل التكرار . وقد فضله بعض الحفاظ على صحيح البخاري . والترمذي لم يتجنب الرواية عن النواصب والخوارج ، كغيره من أصحاب الصحاح ، وقد أحصينا عليه جملة منهم ، كما أن في رجاله كثير من الضعفاء والكذابين منهم : سيف بن عمر البرجمي ، ويقال السعدي ، ويقال الضبيعي صاحب كتاب الردّة والفتوح ، كان يروي الموضوعات عن الإثبات ، وأنه يضع الحديث واتهم بالزندقة .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 102 . ( 2 ) شرح ألفية العراقي ج 1 ص 16 .